الشيخ علي الكوراني العاملي
191
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أمالي الطوسي / 82 عن ابن سيرين قال : ( سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون : لما فرغ علي بن أبي طالب من الجمل عرض له مرض وحضرت الجمعة فتأخر عنها ، وقال لابنه الحسن : انطلق يا بنيَّ فجمَّع بالناس ، فأقبل الحسن إلى المسجد ، فلما استقلَّ على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهد وصلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أيها الناس : إن الله اختارنا بالنبوة واصطفانا على خلقه وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئاً إلا تنقَّصَهُ الله في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ، ثم جمَّع بالناس . وبلغ أباه كلامه فلما انصرف إلى أبيه نظر إليه وما ملك عبرته أن سألت على خديه ، ثم استدناه إليه فقبل بين عينيه وقال : بأبي أنت وأمي ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . ( والمحتضر للحسن بن سليمان / 150 ) . وكذلك في الكوفة : ( لما صالح الحسن بن علي ( عليهما السلام ) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال ( عليه السلام ) : ويحكم ما تدرون ما عملتُ ! والله الذي عملتُ خيرٌ لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ، ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليَّ ؟ قالوا : بلى ، قال : أما علمتم أن الخضر ( عليه السلام ) لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً ؟ أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم ( عليه السلام ) خلفه ، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويُغَيِّبُ شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء ، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير ) . ( كمال الدين للصدوق / 316 ) . * *